عبد الله بن أحمد النسفي

55

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 142 إلى 143 ] وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 ) ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ من ثمر كلّ واحد ، وفائدة إِذا أَثْمَرَ أن يعلم أنّ أول وقت الإباحة وقت اطلاع الشجر الثمر ولا يتوهم أنه لا يباح إلّا إذا أدرك وَآتُوا حَقَّهُ عشره ، وهو حجة أبي حنيفة رحمه اللّه في تعميم العشر يَوْمَ حَصادِهِ بصري وشامي وعاصم ، وبكسر الحاء غيرهم وهما لغتان وَلا تُسْرِفُوا بإعطاء الكلّ وتضييع العيال ، وقوله كلوا إلى إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ اعتراض . 142 - وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً عطف على جنات ، أي وأنشأ من الأنعام ما يحمل الأثقال وما يفرش للذبح ، أو الحمولة الكبار التي تصلح للحمل ، والفرش الصغار كالفصلان والعجاجيل والغنم لأنها دانية من الأرض مثل الفرش المفروش عليها كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ أي ما أحلّ اللّه لكم منها ولا تحرّموها كما في الجاهلية وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ طرقه في التحليل والتحريم كفعل أهل الجاهلية إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ فاتهموه على دينكم . 143 - ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ بدل من حمولة وفرشا مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ زوجين اثنين يريد الذكر والأنثى ، والواحد إذا كان « 1 » معه غيره من جنسه سمّي كلّ واحد منهما زوجا ، وهما زوجان بدليل قوله خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى « 2 » ويدل عليه قوله ثمانية أزواج ، ثم فسرها بقوله من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ، والضأن والمعز جمع ضائن وماعز كتاجر وتجر ، وفتح عين المعز مكي وشامي وأبو عمرو وهما لغتان ، والهمزة في قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ للإنكار ، والمراد بالذكرين الذكر من الضأن والذكر من المعز ، وبالأنثيين الأنثى من الضأن والأنثى من المعز ، والمعنى إنكار أن يحرّم اللّه من جنسي الغنم ضأنها ومعزها شيئا من نوعي ذكورها وإناثها ، ولا مما تحمل الإناث ، وذلك أنهم كانوا يحرّمون ذكورة الأنعام تارة

--> ( 1 ) زاد في ( ز ) وحده فهو فرد و . . . ( 2 ) النجم ، 53 / 45 .